العلامة الحلي
مقدمة المشرف 6
نهاية المرام في علم الكلام
الشك فيها . كما أنّه أرفق الدعوة إلى المعاد والحياة الأُخروية بالبراهين المشرقة ، والدلائل الواضحة التي لا تقبل الخدش . إنّ القصص الواردة في القرآن الكريم تتضمّن احتجاجات الأنبياء وصراعهم الفكري مع الوثنيين والمعاندين من أهل اللجاج ، فهي ممّا يستند إليها المتكلّم في آرائه الكلامية . كما تتضمن بحوثاً في الإنسان وأفعاله ومسيره ومصيره ، وغير ذلك ممّا جعل القرآن الكريم المنطلق الأوّل لنشأة علم الكلام في الإسلام . 2 . السنّة هي المنطلق الثاني : إنّ النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ناظر المشركين وأهل الكتاب بمرأىً ومسمع من المسلمين ، وهذه احتجاجاته مع نصارى نجران في العام العاشر من الهجرة ، حتى أنّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بعدما أفحمهم دعاهم إلى المباهلة ، وقد حفل التاريخ وكتب السير والتفسير بما دار بين الرسول وبطارقة نجران وقساوستهم ، وقد استدلّوا على أُلوهيّة المسيح بقولهم : هل رأيت ولداً من غير ذكر ؟ فأفحمهم رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بإيحاء من اللّه : إنّ مثل عيسى في عالم الخلقة كمثل آدم ، وقد خُلِق من غير أب ولا أُمّ ، فليس هو أبدع ولا أعجب منه ( 1 ) . إنّ النهي عن كتابة الحديث نجم عنه خسارة فادحة أدت إلى ضياع الكثير من احتجاجات النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ومناظراته مع المشركين وأهل الكتاب ، فقد ذهبت كذهاب سائر خطبه ، ولكن الشيعة اقتداءً بالعترة احتفظت بكثير من هذه المناظرات في كتبهم الحديثية ، فمن سبرها يرى فيها بحوثاً ومناظرات تصلح لأن
--> 1 . لاحظ تفسير قوله سبحانه : ( إنّ مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثمّ قال له كن فيكون ) ( آل عمران / 59 ) .